محمد بن أبي بكر الرازي
149
حدائق الحقائق
الباب الحادي والثلاثون في الجود والسخاء الجود والسخاء « 1 » بمعنى واحد ، ولا يوصف الحق سبحانه بالسخاء لعدم التوفيق . وفي اصطلاح أهل الحقيقة : السخىّ : من أعطى بعض ماله وأمسك البعض . والجواد : من بذل الأكثر وأبقى لنفسه الأقل . والمؤثر : من تحمل المشقة والضرر وجاد بالقوة . فالإيثار أعلى المراتب ، ثم دونه السخاء : قال اللّه تعالى : وَيُؤْثِرُونَ عَلى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كانَ بِهِمْ خَصاصَةٌ « 2 » وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ . وقال النبي صلى اللّه عليه وسلم : « السخىّ قريب من اللّه تعالى ، قريب من الناس ، قريب من الجنة ، بعيد من النار ، والبخيل بعيد من اللّه ، بعيد من الناس ، بعيد من الجنة ، قريب من النار » « 3 » . وقيل : إن الجود هو إجابة الخاطر الأول . [ « 4 » وكان أحد « 5 » المشايخ جالسا في الخلاء فدعا بعض تلاميذه ، وقال له : انزع عنى هذا القميص وادفعه إلى فلان .
--> ( 1 ) في ( ج ) ( في اللغة بمعنى واحد ) . ( 2 ) الآية رقم ( 9 ) من سورة الحشر . ( 3 ) حديث : ( السخىّ قريب من اللّه ، قريب من الناس . . . ) . رواه الترمذي في سننه عن أبي هريرة رضى اللّه عنه ، ورواه البيهقي في الشعب عن جابر رضى اللّه عنه ، ورواه الطبراني في الأوسط عن عائشة رضى اللّه عنهما . انظر السيوطي : جامع الأحاديث رقم ( 3192 ) 4 / 356 . ( 4 ) ابتداء من هنا وبمقدار صفحتين مخطوطتين سقط كل هذا من المخطوط ( ج ) بالرغم من سلامة الترقيم ، مما يجعلنا نظن أن هذا رقع قبل النسخ وتم النسخ على ذلك المقدار . ( 5 ) في النسخة ( د ) : ( بعض ) وهو لا يستقيم مع السياق .